الشيخ حسن الجواهري

200

بحوث في الفقه المعاصر

صحيحاً . وكذا ما ذكره ابن حزم ( 1 ) : من أن « العرب لم تعرف في جاهليتها الحبس الذي اختلفنا فيه ، إنما هو اسم شرعي وشرع اسلامي جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) كما جاء بالصلاة والزكاة والصيام ، وقوله عليه الصلاة والسلام ما عرفنا شيئاً من هذه الشرائع » ليس صحيحاً كما هو واضح . نعم كان هناك وقف في الجاهلية فأبطله الإسلام فقد ذكر الشيخ في المبسوط : « إن أوقاف الجاهلية كانت أربعة : السائبة والبحيرة والوصيلة والحام . . . وجاء الشارع بأبطالها ، قال تعالى : ( مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَة وَلاَ سَائِبَة وَلاَ وَصِيلَة وَلاَ حَام وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ) ( 2 ) . فالسائبة : هي الناقة تلد عشر بطون كلها إناث فتسيّب تلك الناقة فلا تركب ولا تحلب إلاّ للضيف . والبحيرة : هي ولدها الذي تجيء به في البطن الحادي عشر فإن كان أنثى فهي بحيرة ، وسموها بحيرة لأنهم كانوا يبتحرون أُذُنها أي يشقّونها ، والبحر الشق ولهذا سمي البحر بحراً لأنه شقّ في الأرض . أما الوصيلة : فهي الشاة تلد خمس بطون في كل بطن عناقين فإذا ولدت بطناً سادساً ذكراً وأنثى قيل قد وصلت أخاها ، فما تلد بعد ذلك يكون حلالا للذكور وحراماً على الإناث . وأما الحامي : فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيسيّب ويقال حمى ظهره فكان لا يركب » ( 3 ) .

--> ( 1 ) المحلّى / لابن حزم الأندلسي 9 : 177 . ( 2 ) المائدة : 103 . ( 3 ) المبسوط / للشيخ الطوسي ج 3 ص 286 - 287 .